في اكتشاف الزرقا

الوقت مبكّر وأنا أعبر الحدود الفلسطينية وأدخل في الأردن بينما يستبدل العلم الإسرائيلي بصوّر الملك عبد الله العملاقة .ينتشر الحرّ الخانق في منطقة أغوار الأردن المنخفضة مع أنّ الشتاء بدأ من أكثر من شهر. أسلّم على أصدقائي الذين ينتظرونني عند الحدود الأردنية ونغادر متجهين إلى مدينة الرزقاء الشمالية. نركب السيارة ونصعد إلى مستوى سطح البحر ونستمرّ في صعودنا حتى نبلغ ارتفاع 700 متر. هذه هي بداية مغامرتنا في اكتشاف وجوه وقصص للاجئين السوريين الهاربين من الحرب الدامية التي تنتشر في البلد منذ عامين.

La città di Zarqa, Giordania

نحن داخل السيارة ونشاهد الواقع من خلف زجاج الشبّاك. نحن متأثرين في بيوت مظلمة ومزدحمة مستمعين إلى قصص اللاجئين الذين شاهدوا الموت أمامهم. نحن في اكتشاف الزرقاء السرية التي تخفي قصصاً مرعبةً داخل جدران بنايات مهملة. قصص موت، قصص دمار، قصص مجازر ورعب، خوف ويأس. إنها حياة السوريين اللاجئين في الأردن. يقيمون في بيوت بسيطة وعارية، دون عمل ودون أمل. سُرق حاضرهم ولن يسترجع ماضيهم. يجلسون صامتين على سجّادة ديارهم ويحلمون أن يرجعوا إلى بلدهم المحبّة مع أنهم يعرفون أنّ هذا الحلم لن يتحقّق. سوريا وطنهم وسوريا التي عرفت، لا توجد بعد.

ننزل من السيارة، نخلع أحذياءنا وندخل في البيت. “السلام عليكم“. نسلّم على بعض النساء ونجلس على الفراش في غرفة الجلوس حيث يوجد مدفأة، تلفاز، سجّادة و بعض ستائر زرقاء كزرقة حجاب واحدة من النساء. نشرب ببطء كأس الزهورات الشامية الساخن التي كنت أشربها كلّ يوم قبل النوم عندما كنت مقيمة في الشامّ.

وإذ يقول واحد من الرجال وهو يجلس أمامي. “هل ترون ذلك؟ إنّها آثار الجرحكسّروا جمجمتي لمّا كنت مسجوناً في سوريا. اعتقلوني ل28 يوماً وعّذبوني. ذنبي الوحيد أنّني شاركت في المظاهرات ضدّ النظام“.

لا ننام منذ أيام كثيرة، لم نعد نقدر أن نناملن ننام بعد نوماً هادئاًتقول واحدة من النساء وتستمرّ…”دمّروا بيتنا، عائلتنا، حياتنا. ارتكبوا أسوأ جرائم. هل هذا إسلام؟ هل هؤلاء رجال أم حيوانات؟ شنّوا الحرب علينا، قذفتنا الطيارات العسكرية بالقنابل وبعد ذلك دخلت الحيونات بيوتنا وأطلقوا النار علينا. قتلوا. دون إنسانية، دون رحمة. أخذوا العذارى وأغتصبوهن أمام عيون إخوتهن وآبائهن. أطلقوا النار على أطفالنا وهدّدوهم بالبندقية”.

 هذا هو أوّل لقائي مع السوريين بعد مغادرتي من سوريا في نهاية عام 2010. لا أجد الكلام المناسب لهذه الكارثة الإنسانية. أسمع و أكتب. في إمكانيتي لا شيء آخر إلّا أن أوصّل قصصهم ورسالتهم إلى العالم الغربي.

 ننتهي من شرب الزهورات، نلبس أحذياءنا، نخرج من البيت صامتين ومتأثّرين ،نركب السيارة ونغادر.

ترجمة من مقالة http://www.focusonsyria.org/it/alla-scoperta-di-zarqa

Annunci

Rispondi

Inserisci i tuoi dati qui sotto o clicca su un'icona per effettuare l'accesso:

Logo WordPress.com

Stai commentando usando il tuo account WordPress.com. Chiudi sessione / Modifica )

Foto Twitter

Stai commentando usando il tuo account Twitter. Chiudi sessione / Modifica )

Foto di Facebook

Stai commentando usando il tuo account Facebook. Chiudi sessione / Modifica )

Google+ photo

Stai commentando usando il tuo account Google+. Chiudi sessione / Modifica )

Connessione a %s...